الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

145

موسوعة التاريخ الإسلامي

وبرز أوّل الفرسان في هذا اليوم الحكم بن أزهر الكندي فبرز إليه حجر الشر وقتل الحكم ، ثمّ دعا حجر الخير لمبارزته ، فأجابه وأخذا يتطاعنان برمحيهما ، فبرز رجل أسدي من الشام برمحه لنصر حجر الشر فطعن حجر الخير ، فحمل أصحاب الإمام عليه فقتلوه وأفلت حجر الشر . . . ثمّ حمل عليه رفاعة بن ظالم الحميري فقتله ، فقال علي عليه السّلام : الحمد للّه الذي قتل حجرا بالحكم بن أزهر « 1 » . مقتل ابن بديل الخزاعي : وكان عبد اللّه بن بديل الخزاعي على ميمنة الإمام عليه السّلام ، وعليه درعان وسيفان ، وكان أخوه عثمان قد قتل ، فجعل يضرب الناس بسيفه قدما ، ولم يزل يحمل حتى اختلط الناس واضطرم الفريقان : ميمنة أهل العراق وميسرة أهل الشام ، ولم يزل يضرب الناس بسيفه قدما حتّى انتهى إلى معاوية ومعه مبايعوه على الموت دونه ، فأمرهم معاوية أن يصمدوا له ، وأرسل إلى أمير ميسرته حبيب بن مسلمة الفهري أن يحمل دونه بجميع من معه ، وأزال ابن بديل معاوية ومن معه عن موقفهم ، وتراجعوا عن مكانهم القهقرى كثيرا ، وأشفق على نفسه ، وأرسل إلى حبيب ثانية وثالثة يستصرخه ، وحمل حبيب بمسيرة الشام على ميمنة العراق حملة شديدة حتى انكشفوا عنه ولم يبق منهم مع ابن بديل إلّا نحو مائة من القرّاء ، ومع ذلك لجّ ابن بديل مصمّما على قتل معاوية ، وجعل يطلب موقفه ويصمد نحوه حتّى انتهى إليه ، واستند القرّاء المائة معه بعضهم إلى بعض يحمون أنفسهم ، ونادى معاوية بأصحابه : ويلكم الصخر والحجارة ، فأخذوا يرضخونه بالحجارة حتّى أثخنوه جراحا وحتّى قتل شهيدا .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 243 - 244 .